يزيد بن محمد الأزدي
276
تاريخ الموصل
أربعين يوما ، وصادره وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار . ثم استوزر أبا جعفر بن شيرزاد بإشارة توزون . وفيها سار سيف الدولة بن حمدان إلى حلب فملكها ، وهرب أميرها يأنس المؤنسى إلى مصر ، فجهز الإخشيد جيشا إلى سيف الدولة ، فالتقوا على الرستن ، فهزمهم سيف الدولة وأسر منهم ألف رجل ، وفتح الرستن . ثم سار إلى دمشق فملكها ، فجاء الإخشيد ونزل طبرية ، فتسلل أكثر أصحاب سيف الدولة إلى الإخشيد ، فخرج سيف الدولة إلى حلب وجمع القبائل وحشد ، وسار إليه الإخشيد ، فالتقوا على قنسرين ، فهزمه الإخشيد فهرب إلى الرقة ، ودخل الإخشيد حلب . وفيها عظم الغلاء ببغداد حتى هرب الناس وبقي النساء ، فكان المخدرات يخرجن عشرين عشرين من بيوتهن ، ممسكات بعضهن بعضا ، يصحن : الجوع الجوع ! ! وتسقط الواحدة منهن بعد الأخرى ميتة من الجوع ، فإنا لله وإنا إليه راجعون « 1 » . وفيها قبض المستكفى بالله على كاتبه أبى عبد الله بن أبي سليمان وعلى أخيه ، واستكتب أبا أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي على خاص أمره ، وكان أبو أحمد لما تقلد المستكفى الخلافة بالموصل يكتب لناصر الدولة ، فلما بلغه خبر تقلده الخلافة انحدر إلى بغداد ؛ لأنه كان يخدم المستكفى بالله ويكتب له وهو في دار ابن طاهر . وفيها في رجب سار توزون ومعه المستكفى بالله من بغداد يريدان الموصل ، وقصد ناصر الدولة ؛ لأنه كان قد أخر حمل المال الذي عليه من ضمان البلاد ، واستخدم غلمانا هربوا من توزون ، وكان الشّرط بينهم أنه لا يقبل أحدا من عسكر توزون ، فلما خرج الخليفة وتوزون من بغداد ترددت الرسل في الصلح ، وتوسط أبو جعفر بن شيرزاد الأمر ، وانقاد ناصر الدولة لحمل المال ، وكان أبو القاسم بن مكرم كاتب الدولة هو الرسول في ذلك ، ولما تقرر الصلح عاد المستكفى وتوزون فدخلا بغداد « 2 » . وفيها غزا سيف الدولة بلاد الروم ، ورد سالما بعد أن بدّع في العدو ؛ وسبب هذه الغزاة أنه بلغ الدّمستق ما فيه سيف الدولة من الشغل بحرب أضداده ، فسار في جيش عظيم ، وأوقع بأهل بغراس ومرعش ، وقتل وأسر ؛ فأسرع سيف الدولة إلى مضيق وشعاب ، فأوقع بجيش الدمستق وبيّتهم ، واستنقذ الأسارى والغنيمة ، وانهزم الروم أقبح هزيمة . ثم بلغ سيف الدولة أن مدينة للروم قد تهدّم بعض سورها ، وذلك في الشتاء ،
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 333 ص ( 19 - 22 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 446 ، 447 ) .